صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
208
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
وإذا كان هو مؤيس الآيسات فالتأييس لا من شئ متقادم فمؤيس الأشياء لا يحتاج ان يكون عنده صوره الأيس ( 1 ) بالأيسية . قال لكنه عنده العنصر الذي فيه صور الموجودات والمعلومات كلها فانبعثت منه كل صوره موجودة في العالم على المثال في العنصر الأول وهو محصل الصور ومنبع الموجودات وما من موجود في العالم العقلي والعالم الحسى الا وفي ذات العنصر صوره ومثال عنه انتهى . أقول كلام هذا الفيلسوف مما يستفاد منه أشياء شريفة . منها انه تعالى كان ولا شئ معه وسيكون ولا شئ معه ولا يبقى معه كما في قوله تعالى لمن الملك اليوم لله الواحد القهار . ومنها ان الأثر الصادر عنه تعالى وجود الأشياء وأيسيتها لا مهيتها وعلم من قوله هو مؤيس الآيسات ان الوجود الممكني مجعول منه جعلا بسيطا وقد علمت ابتناء كثير من المقاصد التي منها حدوث الطبايع عليه . ومنها ان العالم العقلي بكله جوهر واحد نشأ من الواجب بجهة واحده ومع وحدته فيه صور جميع الأشياء وهو المعبر عنه في لسان الفلسفة بالعنصر الأول وفي لسان الشريعة بالعلم الاعلى إلى غير ذلك من الفوائد التي لو ذكرناها لطال الكلام . ومن العجب انه نقل عنه ان أصل الموجودات الماء قال الماء قابل كل صوره ومنه أبدعت الجواهر كلها من السماء والأرض ولا يبعد ان يكون المراد به الوجود الانبساطي المعبر عنه في اصطلاحات الصوفية بالنفس الرحماني المناسب لقوله تعالى وكان عرشه على الماء .
--> ( 1 ) هذا القياس صحيح من الكل الذي ليس له وجود سوى وجود الآحاد كما نحن فيه فان مجموع الحوادث وجوده عين الوجودات الحادثات واما في الكل الذي له وجود سوى وجود الآحاد فهذا القياس فيه باطل فاسد فافهم . ( إسماعيل ره )